المسعودي
288
مروج الذهب ومعادن الجوهر
مركبة على الطبائع الأربع كطبائع الإنسان ، وما ذهبوا اليه من أنواع الرمي وكيفيته ، ومما حفظ من شعر بهرام جور قوله يوم ظفره بخاقان وقتله له : أقول له لما فضضت جموعه : كأنك لم تسمع بصولات بَهرَام فإني حامي مُلكِ فارس كلها وما خير ملك لا يكون له حام ؟ وقوله أيضا : لقد علم الأنام بكلِّ أرض بأنهم قد أضحوا لي عبيدا ملكت ملوكهم ، وقهرت منهم عزيزهم المسود والمسودا فتلك أسودهم تُقْعِي حذاري ، وترهب من مخافتي الورودا ( 1 ) وكنت إذا تشاوس ملك أرض عبأت له الكتائب والجنودا ( 2 ) فيعطيني المقادَةَ ، أو أوافى به يشكو السلاسل والقيودا وله أشعار كثيرة بالعربية والفارسية أعرضنا عن ذكرها في هذا الموضع طلباً للإيجاز . يزدجرد بن بهرام : ثم ملك بعده يزدجرد بن بهرام ، وكان ملكه تسع عشرة سنة ، وقيل : ثمان عشرة سنة وأربعة أشهر وثمانية عشر يوماً ، وقد كان بنى حائطاً باللبن والطين بناحية الباب والأبواب على حسب ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في ذكرنا للباب والأبواب وجبل القبخ ( 3 ) ، وأحضر يزدجرد بن بهرام رجلا من حكماء عصره كان في أقاصي مملكته آخذاً من أخلاقهم ومقتبس الرأي منه يسوس به رعيته ، فقال له يزدجرد وقد مثل بين يديه : أيها الحكيم
--> ( 1 ) في بعض النسخ « تبغي حذاري » ( 2 ) في بعض النسخ « تشاوش ملك أرض » ( 3 ) في بعض النسخ « جبل الفتح »